محمد الريشهري
172
موسوعة معارف الكتاب والسنة
بشكلٍ مرسل . ونظراً لعدم رواية أصحاب الصحاح الستّة لها من جانب ، وروايتها عبارة « كِتابَ اللَّهِ وعِترَتي » كما في صحيح مسلم وسنن الترمذي والنسائي والدارمي ومسند ابن حنبل من جانب آخر ، فإنّ ما جاء في الموطأ لا يتمتّع بالاعتبار اللّازم . ب - نقل الحاكم النيسابوري الرواية المذكورة بطريقين ، كلاهما مشتمل على بعض الضعاف ، فإنّ صالح بن موسى الطلحي وإسماعيل بن أبي أويس من رواة هذا النصّ ، وقد نسب علماء رجال أهل السنّة الضعف إليهما ، وأنكروهما بشدّة . فوصفوا صالح بن موسى بأنّه « ضعيف الحديث جدّاً » ، « متروك الحديث » ، « يروي المناكير » ، وما إلى ذلك . « 1 » بالإضافة إلى ذلك فإنّه ليس من رجال البخاري ومسلم ، وقد جاء حديثه خطأً في كتاب المستدرك على الصحيحين . نعم إسماعيل بن أبي أويس من رجال مسلم ولكنّه ضعّف بشدة وبكثرة ، فقد قيل في حقّه : « مخلّط » ، « كذّاب » ، « ليس بشيء » ، « كان يضع الحديث » ، « يسرق الحديث » ، وغير ذلك ، وقد نُقل عنه قوله : « ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء بينهم » . « 2 » وقد ورد هذان الرجلان في جميع أسانيد الرواية التي ورد فيها « كِتابَ اللَّهِ وَسُنَّتي » وبذلك سلبا الاعتبار منها . ج - اعتبر الحاكم النيسابوري هذه الرواية صحيحة ، ولكنّه ذكر أنّ لفظ « السنّة » غريب وقال : هذا الحديث لخطبة النبيّ متّفق على إخراجه في الصحيح : « يا أيُّها النَّاسُ ، إنِّي قَد تَرَكتُ فيكُم ما لَن تَضِلُّوا بَعدَهُ إن اعتَصَمتُم بِهِ ؛ كِتابَ اللَّهِ وأنتُم مَسؤولونَ عَنّي فما
--> ( 1 ) . راجع : تهذيب التهذيب : ج 2 ص 535 الرقم 3367 . ( 2 ) . تهذيب التهذيب : ج 1 ص 255 الرقم 568 .